علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
540
شرح جمل الزجاجي
وكذلك " الإبط " الغالب عليه التذكير ، وقد حكي من كلامهم : " رفع سوطه حتى برقت إبطه " " 1 " ، فأنّث ، وأما " الذراع " فمذهب سيبويه أنّه مؤنّث ولا يجوز تذكيره . والدليل على تأنيثه [ من الرجز ] : وهي ثلاث أذرع وأصبع " 2 " فجمعه وحذف التاء من عدده . ومن ذهب إلى أنّه مذكّر استدلّ على ذلك بأنّ العرب إذا سمّت به صرفته ، فلو كان مؤنثا لمنع الصرف . ولا حجة في ذلك . لأنّ الموجب لصرفه أنّه قد كثر تسمية المذكر به حتى صار كأنّه من أسمائه في الأصل ، فلذلك صرف . و " المتن " يذكّر ويؤنث يقال : متن عريض ، وأما " القفا " فمن أهل اللغة من ذهب إلى أنّه لا يجوز فيه إلّا التأنيث بدليل قوله [ من الوافر ] : " 712 " - وما المولى وإن عرضت قفاه * بأحمل للمحامد من حمار
--> ( 1 ) المخصص 17 / 14 . ( 2 ) تقدم بالرقم 174 . ( 712 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في لسان العرب 15 / 192 ( قفا ) ؛ وتهذيب اللغة 9 / 327 ؛ وتاج العروس ( قفا ) . اللغة : المولى : العبد الذي صار حرّا . المعنى : ليس المولى - وإن جاء بما يوجب حمده - بأكثر محامد من الحمار . الإعراب : وما : " الواو " : حسب ما قبلها ، " ما " : حرف نفي بمعنى ( ليس ) . المولى : اسم ( ما ) مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف . وإن : " الواو " : اعتراضية ، " إن " : حرف شرط جازم . عرضت : فعل ماض مبني على الفتح ، و " التاء " : للتأنيث . قفاه : فاعل مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . بأحمل : " الباء " : حرف جرّ زائد ، " أحمل " : اسم مجرور لفظا بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ، منصوب محلّا على أنه خبر ( ليس ) . للمحامد : جار ومجرور متعلقان ب ( أحمل ) . من حمار : جار ومجرور متعلقان ب ( أحمل ) . وجملة " ما المولى بأحمل " ؛ حسب ما قبلها . وجملة " إن عرضت " مع الجواب المحذوف : الشرطية اعتراضية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " عرضت قفاه " حيث دلّت تاء التأنيث الساكنة في ( عرضت ) على تأنيث القفا .